ابو البركات

261

الكتاب المعتبر في الحكمة

فكلها تبصر وتسمع وتذوق وتشم وتلمس . وقد ظن قوم ان السمك لا يسمع وليس كذلك فإنه يهرب من الأصوات القوية ويجتمع إلى المصيدة برائحه اللبن وغيره فله حس الشم أيضا وقد قيل إن السمك يتوجه نحو سماع الغناء والتصويت بالايقاع كالصنوج ونحوها حتى إذا قرب وقف مستمعا لا يزول فإذا انقطع السماع يفر . وقيل إن السمك يسدر من صوت الرعد ويهرب إلى القعر فيصاد صيد السكران ويحرص على طعوم دون غيرها فلها حس الذوق واستنشاق السمك بالماء لترويح القلب وتبريده وتعديل حرارته من تحت صدفة اذنه فلذلك قيل إنه لا شم له . فأما تشريح الأعضاء فإنه يختلف في الحيوانات بين صغيرها وكبيرها وماشيها وطائرها وسابحها وراعيها ومفترسها فنخص الكلام فيه هاهنا بأعضاء الانسان وما يشاركه . فنقول ان الرأس بيت الدماغ وغرفته وآخر « 1 » الدماغ الأول غشاءان أحدهما صلب يلي العظم والآخر لين في داخله يحتوى على جوهر دسم لدن يشبه مخ العظام وهو الذي يخص باسم الدماغ وهو يجتمع من اجزاء كالدود والزرد « 2 » وفيه تجاويف وخلاء يحوى روحا هو الروح النفساني الذي به الحس والحركة أولا وبالدماغ والأغشية ثانيا وجميع الدماغ منصف في طوله تنصيفا في مخه وحجبه وبطونه تنبت منه أزواج الأعصاب وهي سبعة أزواج في الانسان من كل جانب فردا ولها عصب البصر وهو وحده مجوف دونها يحوى تجويفه الروح الباصر ينتهى إلى العينين وهما مخلوقتان من الغشاءين المذكورين للدماغ لأنهما تنبت منهما أغشية على كل عصبة تنشأ منه فتكون العينان منهما اعني من الغشاءين طبقة داخل طبقة إذ يتسع طرفاهما كاتساع قارورة الزجاج إذا نفخها الصانع فيصير لها تجويف كرى واسع ذو طبقتين طبقة صلبة من الصلب خارجة ولينة من اللين داخلة وجوهر العصبة المجوفة في الوسط من التجويف الكرى ينتهى إلى رطوبة تشبه الزجاج الذائب ثم إلى رطوبة تليها هي في

--> ( 1 ) صف - واجزاء ( 2 ) كذا .